جعفر بن البرزنجي

556

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

[ قدومه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وفرح أهل المدينة برسول الله صلى اللّه عليه وسلم ] ولما سمع المسلمون بخروجه صلى اللّه عليه وسلم من مكة كانوا يغدون كل غداة إلى الحرّة ينتظرونه حتى يردهم حرّ الظهيرة ، فرجعوا يوما بعد أن طال انتظارهم ؛ وإذا رجل من اليهود صعد على أطم - أي محل مرتفع - من آطامهم لأمر ينظر إليه ، فبصر برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته : يا معشر العرب هذا صاحبكم - وفي رواية جدكم أي حظكم - الذي تنظرونه . فسار المسلمون إلى السلاح ، فتلقوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظهر الحرّة ، فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل في بنى عمرو بن عوف بقباء وذلك يوم الاثنين . ( المدينة ) النبوية علم لها بالغلبة فلا يستعمل معرفا إلا فيها ، والمنكّر : اسم لكل مدينة . من مدن بالمكان . أقام ، أو من دان : أطاع ، إذ يطاع السلطان فيها ، وهي أبيات كثيرة تجاوز حد القرى ، ولم تبلغ حد الأمصار ، ونسبوا للكل مدينى ، وللمدينة النبوية مدنى ، للفرق . كذا قرره جمع . قاله المناوي . وما قيل من أنها علم بالغلبة ؛ كالنجم للثريا إذا أطلق فهي المرادة وإن أريد غيرها قيد فغير صواب ؛ ففي الحديث : « تنفى الناس - أي أشرارهم - كما ينفى الكير خبث الحديد » « 1 » . وفي بعض الروايات : « لا تقوم الساعة حتى تنفى المدينة شرارها » . قيل : وذلك كان في حياته صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل : يكون ذلك في زمن الدجال ؛ فقد جاء : « إن الدجال يرجف بأهلها فلا يبقى منافق ولا كافر إلا خرج إليه » « 2 » . وبهذا ونحوه استدل من قال كون المدينة تنفى الخبث ليس عاما في الأزمنة ،

--> ( 1 ) أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 3 / 307 ) ، والسيوطي في الجامع الكبير ( 11708 ) وعزاه لابن أبي شيبة . ( 2 ) مسلم ( الحج ب 88 : 477 ) ، مشكاة المصابيح ( 2740 ) ، فتح الباري ( 8814 ) .